الآلوسي
70
تفسير الآلوسي
ففي زيد أسوة من باب التجريد نحو . وللضعفاء في الرحمن كاف وفي البيضة عشرون مناً حديد وكل من ذلك قيل : محتمل في الآية ، ورجح إرادة الخصلة لأن الاستثناء الآتي عليها أظهر ، و * ( لكم ) * للبيان متعلق بمحذوف كما في سقياً لك ، أو هو متعلق بكان على رأي من يجوز تعلق الظرف بها ، * ( وأسوة ) * اسمها و * ( حسنة ) * صفته ، و * ( في إبراهيم ) * خبرها ، أو * ( لكم ) * هو الخبر ، و * ( في إبراهيم ) * صفة بعد صفة - لأسوة - أو خبر بعد خبر - لكان - أو حال من المستكن في * ( لكم ) * على ما قيل ، أو في * ( حسنة ) * ولم يجوز كون صلة * ( أسوة ) * بناءاً على أنها مصدر ، أو اسمه وهو إذا وصف لا يعمل مطلقاً لضعف شبهه بالفعل ، قيل : وإذا قلنا : إنها ليست مصدراً ولا اسمه ، أو قلنا : إنه يغتفر عمله وإن وصف قبل العمل في الظرف للاتساع فيه جاز ذلك . والظاهر أن المراد - بالذين معه - عليه السلام أتباعه المؤمنون لكن قال الطبري . وجماعة : المراد بهم الأنبياء الذين كانوا قريباً من عصره عليه وعليهم الصلاة والسلام لأنه عليه السلام لم يكن معه وقت مكافحته قومه وبراءته منهم أتباع مؤمنون كافحوهم معه وتبرءوا منهم ، فقد روى أنه قال لسارة حين رحل إلى الشام مهاجراً من بلد نمروذ : ما على الأرض من يعبد الله تعالى غيري وغيرك ، وأنت تعلم أنه لا يلزم وجود الاتباع المؤمنين في أول وقت المكافحة بل اللازم وجودهم ولو بعد ، ولا شك في أنهم وجدوا بعد فليحمل من معه عليهم ، ويكون التبري المحكي في قوله تعالى : * ( إذْ قَالُوا لقَوْمهمْ إنَّا بُرَءَاؤُا مِنْكُمْ ) * الخ وقت وجودهم ، * ( وإذ ) * قيل : ظرف لخبر * ( كان ) * والعامل الجار والمجرور أو المتعلق ، أو - لكان - نفسها على ما مر ، أو بدل من * ( أسوة ) * * ( وبرآء ) * جمع بريء كظريف وظرفاء . وقرأ الجحدري * ( براء ) * كظراف جمع ظريف أيضاً ، وقرأ أبو جعفر * ( براء ) * بضم الباء كتؤام وظؤار ، وهو اسم جمع الواحد بريء وتوام وظئر ، وقال الزمخشري : إن ذلك على إبدال الضم من الكسر كرخال بضم الراء جمع رخل ، وتعقب بأنه ضم أصلي ، والصيغة من أوزان أسماء الجموع ، وليس ذلك جمع تكسير فتكون الضمة بدلاً من الكسرة ؛ ورويت هذه القراءة عن عيسى ، قال أبو حاتم : زعموا أنه عيسى الهمداني وعنه * ( براء ) * على فعال كالذي في قوله تعالى : * ( إنني براء مما تعبدون ) * في الزخرف ، وهو مصدر على فعال يوصف به المفرد وغيره ، وتأكيد الجملة لمزيد الاعتناء بشأنها ، أو لأن قومهم المشركين مستبعدون ذلك شاكون فيه حيث يحسبون أنفسهم على شيء وكأنهم استشعروا ذلك منهم فقالوا لهم : * ( إنا برآء منكم ) * . * ( وَممَّا تَعْبُدُونَ منْ دُون الله ) * من الأصنام والكواكب وغيرها * ( كَفَرْنَا بكُمْ ) * بان لقوله سبحانه : * ( إنا برآء ) * إلى آخره فهو على معنى كفرنا بكم وبما تعبدون من دون الله ، ويكون المراد * ( بكم ) * القوم ومعبوديهم بتغليب المخاطبين ، والكفر بذلك مجاز أو كناية عن عدم الاعتداد فكأنه قيل : إنا لا نعتد بشأنكم ولا بشأن آلهتكم وما أنتم عندنا على شيء . وفي " الكشف " أن الأصل كفرنا بما تعبدون ثم كفرنا بكم وبما تعبدون لأن من كفر بما أتى به الشخص فقد كفر به ، ثم اكتفى - بكفرنا بكم - لتضمنه الكفر بجميع ما أتوا به وما تلبسوا به لا سيما وقد تقدمه * ( إنا برآء ) * فسر بأنا لا نعتد الخ تنبيهاً على أنه تهكم بهم فإن ذلك لا يسمى كفراً لغة وعرفاً وإنما هو اسم يقع على أدخل الأشياء في الاستهجان والذم ، وما ذكرناه أقرب ، وهو معنى ما في " الكشاف " دونه ، وأما ما قيل : إن في الكلام معطوفاً